تحقيق المطالبات المحتملة والمتنازع عليها في إجراء إعادة التنظيم المالي
تحقيق المطالبات المحتملة والمتنازع عليها في إجراء إعادة التنظيم المالي
مقدمة
إن أحد الأهداف الجوهرية لقوانين الإفلاس المعاصرة -ومن بينها نظام الإفلاس السعودي- هو تنظيم فوضى المطالبات الفردية للمدين المتعثر، ومن هنا ظهرت أهمية تعليق المطالبات لفترة زمنية محددة، والتحقيق المركزي للمطالبات من خلال الكيانات القائمة على تطبيق أنظمة الإفلاس. وهناك ثلاثة إجراءات رئيسة للإفلاس:
- التسوية الوقائية
- إعادة التنظيم المالي
- التصفية
ويركز مقالنا هذا على إجراء إعادة التنظيم المالي -والذي يتضمن مراجعة شاملة للوضع المالي للمدين- بهدف إعادة تنظيم نشاط المدين ماليًّا تحت إشراف أمين إفلاس مرخص؛ لضمان عدالة الإجراء.
ومن إيجابيات إجراء إعادة التنظيم المالي أنه:
- يتيح للدائنين تقديم مطالباتهم خلال مدة لا تزيد على 90 يومًا من تاريخ افتتاح الإجراء، ويكون الحد الأقصى 60 يومًا في حالة إجراء إعادة التنظيم المالي لصغار المدينين.
- يشمل أي دين -في ذمة المدين- نشأ قبل صدور حكم افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي، ويستوي أن تكون المطالبة بدين حال أو آجل، منجَّز أو موقوف، محقَّق أو محتمل، وسواء كان محدد القيمة أو غير محدد القيمة.
- لا يُشترط أن تكون المطالبة مرتبطة بنشاط المدين؛ فكل الديون الثابتة في ذمة المدين يجوز التقدم بالمطالبة بها في إجراء إعادة التنظيم المالي.
- يوجب على الأمين التحقق من هذه المطالبات ودراستها، وإعداد قائمة بالمطالَبات متضمنة توصيته إزاء كل مطالبة، وقد تكون التوصية بالقبول أو الرفض، أو العرض على خبير لاستجلاء مسألة فنية من المسائل الواقعية في المطالبة.
- يوجب تبليغ مقدم المطالبة الذي أوصى الأمين برفض مطالبته أو عرضها على الخبير لتحقيق مبدأ المواجهة؛ إذ يحق لهذا الدائن أن يمثُل أمام المحكمة ليطلب اعتمادها ضمن قائمة المطالَبات.
والإشكال محل البحث الذي تطرحه هذه الورقة هو الوقوف على أشكال المطالبَات غير المؤكدة وغير المنجزة وغير الحالَّة وغير المقدرة -التي يمكن تقديمها في إجراء إعادة التنظيم المالي- والخيارات المتاحة للدائن في هذا الصدد، وما ينبغي على الأمين عمله إزاءها.
أنواع المطالَبات التي يمكن التقدم بها في إجراء إعادة التنظيم المالي:
جاء نظام الإفلاس موسَّعًا فيما يمكن التقدم به من مطالبات في إجراء إعادة التنظيم المالي، وإن كان هناك قيدان قد تضمنهما النظام وهما:
- وجوب أن تكون المطالبة بحق مالي: فلا تقبل المطالبات غير المالية؛ مثل المطالبة بفسخ عقد، أو إخلاء مأجور، أو تسليم مبيع، حتى ولو كانت ستؤثر على الحقوق المالية للأطراف. وعلى من يكون له دعوى ضد المدين بحق من هذه الحقوق أن:
- يتريث لانقضاء فترة تعليق المطالبات ثم يتقدم بدعواه لدى الجهة المختصة بالفصل في النزاع، سواء كانت القضاء أو التحكيم.
- أو يواصل دعواه إن كانت الدعوى قد أقيمت وأُوقفت كأثر من آثار التعليق.
- أو أن يطلب من المحكمة وقف سريان تعليق المطالبات فيما يتصل بهذه الدعوى.
- وجوب أن يكون قد نشأ قبل افتتاح الإجراء: سواء كان منشأ هذا الدين تصرفًا نظاميًّا أو واقعة مادية.
وبالنسبة للمطالبات بحق مالي، فلا تثير المطالبات الثابتة الحالَّة المنجزة المقدرة القيمة أي إشكال، ولكن هناك صورًا أخرى للمطالبات قد تثير بعض الإشكال، وهي:
المطالبة غير مقدرة القيمة: ويكون ذلك إذا كان مقدم المطالبة يستند إلى التزام تعذر تنفيذه عينًا فصار إلى طلب التعويض، دون أن يكون هذا التعويض مستقرًّا اتفاقًا أو قضاء. وقد أوجب النظام في هذه الحالة على مقدم المطالبة أن يحدد قيمة تقديرية للدَّين المطالب به، وأن يتحقق الأمين من القيمة الفعلية لهذه المطالبة، بمعنى أن عليه أن يدرس عناصر الضرر الذي لحق بمقدم المطالبة وفق صورة المسؤولية المدنية المدعَى بها، سواء كانت مسؤولية عقدية أو تقصيرية.
المطالبة الآجلة: الأجل هو مدة من الزمن مستقبلة محققة الوقوع، ومحدَّدة شرعًا أو قضاء أو اتفاقًا؛ للوفاء بالتزام معين. والتأجيل هو تأخير تسليم العوض إلى وقت معين.
المطالبة المعلقة على شرط: أي المعلقة على أمر في المستقبل غير محقق الوقوع، ويجب أن يكون الشرط:
- محتملًا غير محقق الوقوع، وغير موجود وقت نشأة الالتزام؛ فلو كان الشرط موجودًا وقت نشأة الالتزام لكان الالتزام منجزًا.
- ممكنًا؛ فلا يصح تعلق الالتزام على أمر مستحيل.
- أمرًا مشروعًا، أي غير ممنوع بمقتضى الشريعة الإسلامية والنظام العام.
المطالبة المحتملة: مع أن الأصل في المطالبة المعلقة على شرط أن تكون مطالبة محتملة -؛ لأن الشرط أمر محتمل في المستقبل غير محقق الوقوع-، لكن عبارات المنظِّم جاءت أوسع بشكل كبير لتشمل كل صور الاحتمال، بل وتضمن نص الفقرة الأولى من المادة (63) من نظام الإفلاس إضافة كل ما له قيمة مالية حالية أو مستقبلية.
ومن صور المطالبات المحتملة أن:
- يكون عنصر الضرر في مسؤولية المدين العقدية أو التقصيرية لم يستقر بعد؛ كأن يكون خطأ المدين ترتب عليه إصابة مقدم المطالبة بإصابة بدنية لم يُشفَ منها بعدُ، فلا يتضح حينئذ حجم الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به.
- يرجع مقدم المطالبة على المدين بدعوى الرجوع؛ لاستيفاء شخص آخر منه دينًا على المدين، مؤسسًا دعواه على أساس الإثراء بلا سبب، كما هو الحال في حالة الكفيل في رجوعه على المدين إن لم يكن بينهما علاقة عقدية، في حين تكون واقعة الوفاء ما زالت لم تستقر؛ لكونها محل منازعة قضائية بين مقدم المطالبة وهذا الشخص.
- يستند مقدم المطالبة إلى حكم صادر ضد المدين لكنه محل اعتراض بالاستئناف.
ما فلسفة نظام الإفلاس في إتاحة الفرصة لأصحاب المطالبات المحتملة؟
إن فلسفة نـظام الإفلاس في إتاحة الفرصة لأصحاب المطالبات المحتملة في التقدم بمطالباتهم في إجراء إعادة التنظيم المالي، هي أن هذا الإجراء يتضمن معالجة مالية شاملة للمدين ولا يتطلب فقط أن يكون لدى كل الأطراف المعنية قائمة بالديون الثابتة الحالَّة المنجزة في ذمة المدين، بل أيضًا الديون المحتملة والآجلة والموقوفة وغير المقدرة القيمة وذلك للأسباب الآتية:
- إحاطة الدائنين بالموقف المالي للمدين ليتمكنوا من تحديد موقفهم لدى التصويت على مقترح إعادة التنظيم المالي، فيكون لدى الدائنين القدرة على التنبؤ بمدى قدرة النشاط على الاستمرار وحجم أصوله وديونه، فيقدروا ما إذا كان قبول بعض الإنقاص من حقوقهم في صورة تأجيل بعض الديون أو الحط منها أفضل لهم من خيار تصفية النشاط وتسييل الأصول. وقد لا يُكتفى في هذا الصدد بالإفصاح المالي للمدين -الوارد في المقترح والمستند إلى وثائق المدين وقوائمه المالية- كما هو الحال في إجراء التسوية الوقائية، بل يجب أن تُحقَّق الديون وتُجرَّد الأصول على نحو ما يتضمنه إجراء إعادة التنظيم المالي.
- ضمان سلامة الإجراء ولتعزيز فرص نجاح المقترَح؛ إذ ينظر المدين فيما إذا كان الأجدى أن يُضمِّن المطالبات المحتملة غير الحالَّة والموقوفة في المقترح أو أن يعالجها شأن الديون الثابتة الحالَّة والمنجزة؛ حتى لا يفاجأ بعد انتهاء تعليق المطالبات بالعديد من الأحكام وقرارات التنفيذ بعد استقرار هذه المطالبات وثبوتها في ذمته بأحكام نافذة، الأمر الذي قد يعوق قدرته على تنفيذ خطة إعادة التنظيم المالي. ولا يعني تضمين هذه المطالبات المحتملة في المقترح إقرار المدين بها -إن كانت محل نزاع- أو قبوله بتعجيلها -إن كانت مؤجلة- أو تنازله عن الشرط إن كانت موقوفة، بل هو يتحوط في الخطة؛ لفرضية أن تستقر هذه المطالبات وتتحول لحقوق ثابتة قابلة للتنفيذ مما قد يؤثر على ملاءة المدين وقدرته على تنفيذ الخطة.
ويمكن للمدين -إن رأى تضمين هذه المطالبات المحتملة في المقترح- أن يضع هؤلاء الدائنين في فئة واحدة أو في عدة فئات؛ حتى لا يؤثر ذلك في عدالة تصنيف الدائنين، فلا يكون لهؤلاء حقوق متساوية في التصويت كالدائنين أصحاب الحقوق الثابتة المنجزة الحالَّة.
خيارات الدائن إن كانت المطالبة محتملة أو متنازع عليها
إن الأثر المترتب على عدم تقدم الدائن بمطالبته -في المدة المحددة المعلن عنها من الأمين- هو استبعاده من التصويت على مقترح إعادة التنظيم المالي، إلا إذا أثبت الدائن للمحكمة -قبل التصويت- أنه قدم مطالبته ولم تصل للأمين لسبب خارج عن إرادته، أو أن المدين أو الأمين أسقط مطالبته من قائمة المطالَبات.
إذا سقط حق الدائن في التصويت، فإن هذا لا يؤثر على حقوقه تجاه المدين، فلا يعد عدم تقدمه بالمطالبة تنازلًا منه عن حقه لدى المدين؛ فهو ليس ملزمًا بتقديم مطالبته ودعواه في إجراء إعادة التنظيم المالي، بل يمكنه متابعة ذلك أمام جهة الفصل في المنازعات المختصة. ويرى البعض أن تقدم الدائن بمطالبته في إجراءات الإفلاس يؤثر بالقطع على استراتيجيته في متابعة دعواه أمام القضاء؛ لأن قضاء الإفلاس مقيَّد في إجراءاته بأنماط وأدلة إثبات وأطر زمنية محددة، وتجري دراسة المطالبات فيه بشكل جماعي، بما يؤثر على الوقت والاهتمام بالمطالبة من حيث الدراسة.
ويلحظ على تقديم المطالبة وتضمينها في قائمة المطالبات في إجراء إعادة التنظيم المالي ما يأتي:
- أنه ليس له أثر تنفيذي يوجب إلزام المدين بالأداء الذي تضمنته المطالبة.
- أنه لا يلزم المدين بأن يُضمِّن هذه المطالبة في مقترح إعادة التنظيم المالي.
- أنه لا يعني أن يكون لصاحب هذه المطالبة الحق في التصويت على مقترح إعادة التنظيم المالي؛ فالتصويت على مقترح إعادة التنظيم المالي -وفق نص الفقرة الأولى من المادة (66) من نظام الإفلاس- لا يكون إلا لمن ضُمِّنت مطالبته في قائمة المطالبات المقبولة، وبشرط أن يكون المقترَح يرتب أثرًا في حقوقه النظامية أو التعاقدية.
كما أنه ينبغي على الدائن أن يتقدم بمطالبته في إجراء إعادة التنظيم المالي؛ تحسبًا لأن يُضمِّن المدين مطالبة هذا الدائن في المقترح، أو أن يتضمن المقترح إنقاص هذه المطالبة بالتخفيض أو إعادة الجدولة دون أن يكون من حق هذا الدائن التصويت على المقترح لكونه لم يتقدم لتضمين مطالبته في قائمة المطالبات، مع ملاحظة أن خطة إعادة التنظيم المالي متى صُدق عليها صارت ملزمة للمدين والدائنين والملاك وفق ما نصت عليه المادة (37) من نظام الإفلاس التي تسري بالإحالة على إجراء إعادة التنظيم المالي.
لذلك فإن الدائن من خلال تقدُّمه بمطالبته في إجراء إعادة التنظيم المالي يسعى لأن يكون له موضع قدم وصوت في إجراء إعادة التنظيم المالي وذلك من خلال الآتي:
- التصويت على المقترَح إن كان يؤثر في حقوقه على أي نحو.
- الترشح لعضوية لجنة الدائنين إن شُكلت؛ إذ يُشترط للترشح لعضويتها أن يكون للدائن مطالبة مقبولة في قائمة المطالبات وفق ما نصت عليه الفقرة الفرعية (3/أ) من المادة (24) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس، ولهذه اللجنة العديد من الاختصاصات المؤثرة في إدارة الإجراء، وتعمل رقابتها على أداء الأمين والمدين على حد سواء.
- المطالبة بدَينه بجميع وسائل الانتصاف الممكنة، واللجوء لكل وسائل التنفيذ المتاحة متى انتهى تعليق المطالبات، وذلك في حالة لم تُدرَج المطالبة في قائمة المطالبات كما هو الحال لو رفضتها المحكمة، أو إذا لم يُضمِّن المدين دَين مقدم المطالبة في مقترح إعادة التنظيم المالي.
موقف الأمين إزاء المطالبات المحتملة أو المتنازع عليها
- إذا كانت المطالبة موقوفة على شرط، أو آجلة لكن هناك دليلًا على ثبوتها بحق المدين: فعلى الأمين أن يوصي بقبولها مع إثبات الوصف الخاص بها في أسباب توصيته.
- إذا كانت المطالبة غير مقدرة القيمة، وكان الدائن قد قدم المطالبة بقيمة تقديرية: فعلى الأمين أن يتحقق من القيمة الفعلية لها، وأن يراجع تقدير الدائن ولو اقتضي الأمر عرض الأمر على خبير، وإذا كانت المطالبة بعملة أجنبية وجب تحويلها إلى الريال السعودي وفق أسعار الصرف السائدة في تاريخ افتتاح الإجراء.
- إذا كانت المطالبة متنازعًا عليها، وكان هذا النزاع ما زال منظورًا أمام جهة كالقضاء أو التحكيم دون أن يكون قد صدر حكم نهائي: فإنه ينبغي على الأمين أن يقول كلمته في هذه المطالبة بالتوصية بالقبول أو الرفض، استنادًا إلى ما يقدمه مقدم المطالبة من أدلة وأوراق ثبوتية، ولا يعد ذلك افتئاتًا على اختصاص الجهات الأخرى؛ لأن مقدم المطالبة هو من لجأ طواعية إلى قضاء الإفلاس بتقديم مطالبته، وهو ما جرى عليه عمل قضاء الإفلاس في الولايات المتحدة الأمريكية. وإذا كان استجلاء بعض عناصر هذه المنازعة يتطلب رأيًا فنيًّا، فقد يوصي الأمين بعرض الأمر على خبير لاستجلاء هذه العناصر إن كان من الممكن إنجاز هذه المهمة في إطار زمني معقول يتناسب مع الأطر الزمنية لإدارة الإجراء.
- إذا كان استجلاء العناصر الواقعية للمطالبة يتطلب وقتًا يتجاوز الأطر الزمنية المعقولة، أو إذا كانت المنازعة المنظورة أمام القضاء أو التحكيم بشأن المطالبة قد قطعت شوطًا طويلًا: فلا بأس بأن يوصي الأمين بقبول المطالبة كمطالبة محتملة تقبل لغرض التصويت حتى يُفصل في النزاع المتداوَل بشأنها.
- المطالبات المحتملة والتي لم تستقر بعد كامل عناصرها الواقعية، أو كان هناك منازعة يمكن أن تؤثر في حقوق مقدم المطالبة لدى المدين: ينبغي أن يُضمِّن الأمين المطالبة في قائمة المطالبات كمطالبة محتملة مقبولة لغرض التصويت.
استبعاد المطالبات المحتملة
قد يرى البعض أن يقتصر تضمين المطالبات في قائمة المطالبات على المطالبات الثابتة المنجزة، وهذا وإن كان يصح في إجراء التصفية إذ سيترتب على تضمين المطالبة ثبوت حق الدائن في التوزيع من حصيلة التفليسة، إلا أن الامر في إعادة التنظيم المالي يختلف؛ إذ إن استبعاد المطالبات المحتملة يترتب عليه ما يأتي:
- يُضعِف من فرص نجاح خطة إعادة التنظيم المالي، فإن لم تُعالَج هذه المطالبات في المقترَح، ولم تكن واضحة لبيان الموقف المالي للمدين، فقد يؤدي استقرارها وتحولها لأدوات تنفيذية لاحقًا والتنفيذ على أصول المدين منها إلى التأثير على التدفقات المالية اللازمة لتنفيذ الخطة والوفاء للدائنين في المواعيد الواردة فيها.
- أن يُعد متعارضًا مع نظام الإفلاس وعباراته الصريحة الواردة في الفقرة الأولى من المادة (63) من نظام الإفلاس، ولا يُتصور أن تكون هذه العبارات لغوًا؛ لأن المنظم يُنَزَّه عن اللغو، كما أنه لا يُتصور القول بأن تقديم المطالبات المحتملة والموقوفة والآجلة قُصد منه أن يحققها الأمين ريثما يستقر الأداء أو يتحقق الشرط، فإذا ما تحقق ذلك ضمَّنها في القائمة. وهذا أيضًا أمر لا يتصور كونه مقصود النظام في ظل الآجال القصيرة المحددة لتلقي المطالبات ثم رفع قائمة المطالبات للمحكمة لاعتمادها.
وتضمين المطالبات المحتملة لا يعني أنه ينبغي على الأمين عند إجراء إعادة التنظيم المالي التساهل في تضمين مطالبات لم تثبت بأي دليل، حتى ولو كانت محل إقرار من المدين؛ فقد يلجأ المدين للتحايل بالاتفاق مع بعض مقدمي المطالبات لتضمين بعض المطالبات غير المدعومة بأي دليل؛ سعيًا للتأثير على اتجاهات التصويت أو لفرض مقترح لا يوافق عليه الدائنون الآخرون ولا يحقق مصلحتهم. ولهذا ينبغي استجلاء شبهة المطالبات الاحتيالية التي تتضمن المبالغة في قيمة المطالبة، أو تُقدَّم بالاتفاق مع المدين على ترتيبات تفضيلية سواء بزيادة قيمة الدَّين أو ترتيب ضمانات له بقصد الإضرار بباقي الدائنين.
وفي هذه الحالة ينبغي على الأمين النظر في احتمال وجود شبهة تحايل في تقديم مطالبة بالمخالفة للمادتين (201) فقرة (د)، و(202) فقرة (أ) من نظام الإفلاس، وإحالة الأمر للجهات المعنية عملًا بالمادة (206) من النظام، والجهة المعنية بالتحقيق في الجرائم والمخالفات وهي النيابة العامة عملًا بالمادة (208) من النظام.
إن فلسفة إجراء إعادة التنظيم المالي -الذي يتطلب معالجة شاملة للموقف المالي للمدين- تتطلب أن يتاح للأطراف المعنية بالإجراء خيارات واضحة ذات مصداقية وقابلة للتوقع، وأن تُستبعد المفاجآت التي تؤثر على فرص نجاح الخطة. وهذا الأمر يوجب أخذ المطالبات المحتملة والموقوفة والآجلة وغير المقدرة القيمة في الاعتبار، وتضمينها كمطالبات مقبولة لغرض التصويت متى ثبتت باقي عناصرها بدليل مقبول، وفي الوقت نفسه يتعين الموازنة مع الاعتبارات التي توجب التحوط لمنع إساءة استغلال الإجراء أو التلاعب في عملية التصويت.
إدارة البحوث والدراسات بإشراف الدكتور مصطفى عبد الغفار