إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي، والتصويت، والتصديق عليه

إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي، والتصويت، والتصديق عليه

تحميل MRF إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي، والتصويت، والتصديق عليه
ما الذي يجب أن يراقبه الدائنون؟

يمنح نظام الإفلاس السعودي الدائنين مجموعة من الحقوق الإجرائية والموضوعية لمراقبة مقترح إعادة التنظيم المالي في جميع مراحله، بما في ذلك إعداد المقترح، والتصويت، والتصديق عليه. تهدف هذه الحقوق إلى منع تلاعب المدين، والحد من أي استغلال محتمل للإجراء، وتسهيل تنفيذ خطة إعادة التنظيم المالي بسلاسة، مما يزيد من فرص نجاحها.

إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي

يتم إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي بشكل أساسي من قبل المدين، بمساعدة أمين إعادة التنظيم المالي، ضمن الإطار الزمني الذي تحدده المحكمة عند بدء الإجراء. وباعتباره الطرف الأكثر دراية بوضعه المالي والتجاري والاقتصادي، فإن المدين هو الأقدر على تحديد نوع إعادة الهيكلة المطلوبة، سواء كانت إعادة هيكلة رأس المال، أو إعادة هيكلة الديون، أو مزيجًا من الاثنين. وفي حالة إعادة هيكلة الديون، يتعين على المدين اختيار النهج الأنسب، مثل تمديد آجال السداد، أو تخفيض الدين، أو تحويل الدين إلى حقوق ملكية.

تتمثل مساعدة أمين الإفلاس في ضمان امتثال مقترح إعادة التنظيم المالي لأحكام نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية، والتأكد من سلامته. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأمين تقديم تقرير إلى المحكمة يقيّم فيه مدى رجحان قبول المقترح من قبل الدائنين وإمكانية تنفيذه. كما يجوز للأمين أن يطلب من المحكمة إدراج بند في المقترح يسمح بمبادلة الضمان المقدم لدائن مضمون إذا كان ذلك ضروريًا لتنفيذ المقترح، بشرط أن يضمن هذا البند حصول الدائن على ضمان بديل مكافئ للضمان الأصلي[1].

ليس للدائنين دور في مرحلة إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي، ومع ذلك، إذا تم تشكيل لجنة للدائنين، فإن لها الحق في إبداء رأيها في مرحلة إعداد المقترح أو عند تعديل خطة إعادة التنظيم المالي[2]. ويمكن تشكيل لجنة الدائنين بقرار من المحكمة إذا رأت ذلك مناسبًا، إما بناءً على طلب أمين الإفلاس، أو مجموعة من الدائنين الذين تمثل ديونهم ما لا يقل عن 50٪ من إجمالي الدين، أو بمبادرة من المحكمة ذاتها[3]. تجدر الإشارة إلى أن لجنة الدائنين لا تشمل جميع الدائنين، ويتم اتخاذ قراراتها بأغلبية بسيطة، حيث يكون لكل عضو صوت متساوٍ دون احتساب الأصوات بناءً على قيمة دين كل عضو. وعلى الرغم من أن رأي اللجنة بشأن مقترح إعادة التنظيم المالي لا يُعتبر تصويتًا رسميًا ولا يحمل صفة الإلزام، إلا أنه يوفر فرصة قيمة لتقييم احتمالية الموافقة على المقترح خلال التصويت الرسمي، بالإضافة إلى ذلك، يتيح رأي اللجنة تحديد مخاوف الدائنين والمجالات المحتملة لتحسين المقترح.

التصويت على مقترح إعادة التنظيم المالي

لكي يكون للدائن الحق في التصويت على مقترح إعادة التنظيم المالي، يجب استيفاء شرطين:

  1. أن يكون للدائن مطالبة مقبولة ضمن قائمة المطالبات المعتمدة من المحكمة.
  2. أن يكون للمقترح تأثير على الحقوق القانونية أو التعاقدية للدائن[4].

يعد تقديم المطالبة ضمن المهلة الزمنية التي يحددها الأمين أمرًا بالغ الأهمية لتجنب فقدان حق التصويت، مع كون المقترح له تأثير على حقوق الدائن، ومع ذلك، يجب على الدائنين تقييم احتمالات اقتضاء حقوقهم خارج إطار إجراء إعادة التنظيم المالي من خلال وسائل قانونية أخرى قبل اتخاذ أي قرار[5].

يجب على المدين تبليغ الدائنين الذين تمت الموافقة على مطالباتهم في قائمة المطالبات المعتمدة من المحكمة، وذلك قبل 21 يومًا على الأقل من تاريخ التصويت على المقترح، مع تحديد تاريخ ووقت التصويت، وإرفاق نسخة من المقترح مع التبليغ[6].

رغم أن المدين هو المسؤول عن تبليغ الدائنين بموعد التصويت على المقترح، إلا أن الاجتماع نفسه يقوده الأمين، ويمكن عقد الاجتماع حضوريًا أو افتراضيًا، بشرط أن تضمن طريقة الاجتماع مشاركة فعالة وتسجيل الأصوات بدقة[7]، ويجب على الأمين إعداد محضر اجتماع التصويت، يتضمن احتساب الأصوات، ووزن كل صوت، والنتائج النهائية للتصويت، ثم إخطار الدائنين بنتائج التصويت وإرسالها إلى المحكمة المختصة[8].

يجب على الدائنين التحقق مع الأمين لضمان عدم وجود أخطاء في احتساب نتائج التصويت، خاصة فيما يتعلق بالنقاط التالية:

  1. دقة احتساب الأصوات ونسبة كل صوت.
  2. ما إذا كانت النسبة المطلوبة لاعتماد تصويت فئة معينة من الدائنين قد تحققت (ثلثي قيمة الديون للمصوتين).
  3. ما إذا كانت النسبة المطلوبة من الدائنين غير ذوي العلاقة – إن وجدت – قد صوتت لصالح المقترح (أكثر من 50 ٪)[9].

على الدائنين تنبيه أمين الإفلاس فورًا في حال وجود أي خطأ في نتائج التصويت، لتجنب تقديم نتائج غير صحيحة للمحكمة.

التصديق على مقترح إعادة التنظيم المالي

إذا تمت الموافقة على المقترح من خلال التصويت، يجب على أمين الإفلاس تقديم طلب إلى المحكمة للتصديق عليه، كما يجب عليه تبليغ الدائنين بهذا الطلب، وتبليغهم بتاريخ جلسة المحكمة التي سيتم خلالها النظر في التصديق.

تصدق المحكمة على المقترح بعد التحقق من كونه عادلًا، ومقبولًا من جميع فئات الدائنين والملاك، ومع ذلك، يمكن للمحكمة فرض التصديق على المقترح (cramdown) رغم اعتراض بعض الفئات، إذا توفرت الشروط التالية:

 

  1. أن يكون المقترح عادلًا.
  2. أن يكون قد حصل على قبول من فئة واحدة على الأقل من الدائنين.
  3. أن يكون قد تم التصويت لصالحه بنسبة 50٪ من قيمة ديون المصوتين من مختلف فئات الدائنين.
  4. أن تقتنع المحكمة بأن المقترح يصب في مصلحة غالبية الدائنين[10].

نظرًا للصلاحيات الواسعة التي تتمتع بها المحكمة في التصديق على مقترح إعادة التنظيم المالي، يجب على الدائنين ممارسة دور رقابي لضمان عدم استغلال الإجراء من قبل المدين، أو عدم دقة عرض الأمور من قبل الأمين فيما يتعلق بتأثيره على الدائنين والمدين.

يجوز لأي دائن صوت ضد المقترح حضور جلسة التصديق، والاعتراض على التصديق بحجة أن المقترح غير عادل ويضر بمصالحه[11]، ومن الأسباب التي يمكن الاستناد إليها للاعتراض:

  1. عدم مراعاة المدين أو الأمين للإجراءات القانونية عند دعوة الدائنين للتصويت أو أثناء عملية التصويت، خاصة في الحالات التالية: إذا لم يتم إرسال التبليغ المناسب، أو إذا لم يكن التبليغ مرفقًا به نسخة من المقترح، أو إذا كان مكان التصويت لا يتيح مشاركة فعالة للدائنين أو لا يسمح بتسجيل الأصوات بدقة، أو إذا حدث خطأ أو إجراء غير صحيح في جمع أو حساب الأصوات، أو إذا لم يتم تبليغ الدائنين بنتيجة التصويت[12].
  2. التصنيف غير الصحيح للدائنين بالمقترح، حيث توجب اللائحة التنفيذية إلى أن المقترح يجب أن يصنف الدائنين وفقًا للمعايير التالية: (أ) طبيعة ودرجة تشابه حقوقهم، (ب) تأثير المقترح على حقوقهم[13]. قد تُستخدم بعض الاستراتيجيات في تصنيف الدائنين بشكل غير عادل، مثل التلاعب بمدى الإنقاص الواقع على بعض الدائنين لضمان تصويتهم لصالح المقترح[14]، على سبيل المثال، قد يتضمن المقترح دفع جزء كبير من مستحقات أحد الدائنين، ولكن دون سدادها بالكامل، لضمان تصويته بالموافقة، وهو ما يُعرف بـ “الإنقاص المصطنع ” (Artificial Impairment)، يجب على الدائن مراقبة تصنيف الدائنين للتأكد من أنه تم بشكل عادل وسليم، كما يحق له الاعتراض أمام المحكمة في حال وجود أي تصنيف غير قانوني أو غير صحيح للدائنين.
  3. عدم تضمين المقترح إفصاحًا ماليًا واضحًا وكاملًا يمكّن الدائنين من تقييم الوضع المالي والاقتصادي للمدين بشكل دقيق، إذ أن المقترح يجب أن يتضمن إفصاحًا ماليًا كاملًا وواضحًا يمكّن الدائنين من تقييم الوضع المالي والاقتصادي للمدين، وكذلك تقييم البدائل الأخرى المتاحة لهم مقارنة بحجم الضرر الذي قد يلحق بهم بموجب مقترح إعادة التنظيم المالي[15]، حيث تنص اللائحة التنفيذية على ضرورة تضمين المقترح مجموعة من المعلومات التي تغطي جميع الجوانب المتعلقة بالوضع المالي الحالي والمستقبلي للمدين، بما في ذلك أصوله، وديونه، والمطالبات المعلقة والمحتملة التي رفعها المدين أو رُفعت ضده، بالإضافة إلى إجراءات الإفلاس عبر الحدود القائمة أو المحتملة[16].

من شأن الإفصاح المالي الواضح والكامل أن يُمكّن الدائنين من تقييم ما يلي:

  • ما إذا كانت التسويات المقترحة تحترم قاعدة تحقيق مصلحة الدائنين الفضلى، حيث يجب على المدين اعتماد أساليب إعادة هيكلة الدين التي تمكنه من تحقيق هدفه مع أقل تأثير ممكن على الدائنين.
    ب. سيساعد ذلك الدائنين على تقييم البدائل الأخرى لاسترداد ديونهم من خلال تطبيق تحليل التصفية افتراضي[17]، ومقارنة ما يمكن استرداده من حقوقهم على فرض تصفية المدين لحقوقهم مع نسبة الإنقاص المحددة في مقترح إجراء إعادة التنظيم المالي.
  1. عدم تحقيق توازن عادل بين الحفاظ على الحقوق الحالية للدائنين، وتوزيع الأعباء، والحقوق أو الضمانات الجديدة المقدمة للدائنين المختلفين[18].
  2. عدم الإفصاح الصحيح عن الدائنين ذوي العلاقة يعد من الأسباب التي يمكن الاستناد إليها في الاعتراض على التصديق على المقترح، لأن عدم الإفصاح الصحيح عن الدائنين ذوي العلاقة مما قد يؤثر على نتيجة التصويت، ويؤثر بشكل سلبي على أصوات الدائنين غير ذوي العلاقة.
  3. للدائن أيضًا الاعتراض أمام المحكمة في حال وجود أي محاولة لإيجاد ديون غير مشروعة. قد يحدث ذلك إذا قام المدين بترتيبات احتيالية مع أطراف ثالثة من خلال إنشاء ديون وهمية، أو الاعتراف بمطالبات غير حقيقية، أو تضخيم قيمة بعض الديون لضمان إدراجها في قائمة المطالبات. من شأن هذه الأفعال تمكين تلك الأطراف من التصويت على المقترح، مما يؤدي إلى التلاعب في عملية التصويت والإضرار بالدائنين الشرعيين. ومن الجدير بالذكر أن هذه الممارسة تُعد جريمة بموجب قانون الإفلاس[19].

يجوز للدائن لفت انتباه المحكمة إلى هذه المسألة في حال وقوع مثل هذا السلوك غير القانوني، ومن خلال مراجعة قائمة الدائنين المعتمدة، يمكن للدائن تحديد أي مطالبات مشبوهة قد تشير إلى نشاط احتيالي، وبموجب نظام الإفلاس ولائحته التنفيذية، يحق للدائنين الاطلاع على قائمة المطالبات، مما يمكنهم من اكتشاف أي مخالفات والاعتراض عليها[20].

ختامًا فإن المشاركة الفعالة للدائنين في مختلف مراحل إعداد مقترح إعادة التنظيم المالي، والتصويت، والتصديق عليه لا تقتصر أهميتها على حماية حقوقهم فحسب، بل تسهم أيضًا في الحفاظ على نزاهة الإجراء وتعزيز فرص نجاح إعادة التنظيم المالي.

 

إدارة البحوث والدراسات بإشراف الدكتور مصطفى عبد الغفار

 

[1] الفقرة الرابعة من المادة (75) من نظام الإفلاس السعودي.

[2]  الفقرة (1/ج) من المادة (26) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس السعودي.

[3] الفقرة الأولى من المادة (24) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس السعودي.

[4] الفقرة الأولى من المادة (76) من نظام الإفلاس السعودي.

[5] Richard E. Lear, Proof of Claim: To File or Not to File.., Holland & Knight Newsletter, February 2009.

[6] الفقرة الأولى من المادة (77) من نظام الإفلاس السعودي، والفقرة الثانية من المادة (45) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس السعودي.

[7]  المادة الثامنة من قواعد إدارة الاجتماعات في إجراءات الإفلاس الصادرة بقرار وزير التجارة والاستثمار رقم 13 بتاريخ 18/1/1444 هـ.

[8] الفقرة الأولى من المادة (12) من قواعد إدارة الاجتماعات في إجراءات الإفلاس، والفقرة الرابعة من المادة (79) من نظام الإفلاس السعودي.

[9] الفقرة الثانية من المادة (79) من نظام الإفلاس السعودي.

[10] الفقرة الثانية من المادة (80) من نظام الإفلاس السعودي.

[11] الفقرة الرابعة من المادة (80) من نظام الإفلاس السعودي.

[12] الفقرة (أ) من المادة (35) من نظام الإفلاس السعودي.

[13] الفقرة (ف) من المادة (16) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس السعودي.

[14] Ben Rosenblum & Mark G. Douglas, First Impression: The Sixth Circuit Weigh in on Artificial Impairment under a Chapter 11 Plan, Jones Day Publication, March/April 2016.

[15] الفقرة (ب) من المادة (35) من نظام الإفلاس السعودي.

[16]الفقرة (ع) من المادة (16) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس.

[17] A simplified Approach to the Best Interest Test in Complex Bankruptcies, American Bankruptcy Institute Journal, April 2003.

[18] الفقرة (ج) من المادة (35) من نظام الإفلاس السعودي.

[19] الفقرتان (أ)، (ب) من المادة (202) من نظام الإفلاس السعودي.

[20] الفقرة الرابعة من المادة (68) من نظام الإفلاس السعودي، والمادة (10) من اللائحة التنفيذية لنظام الإفلاس.